وهبة الزحيلي
226
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
و جاء في الحديث المروي عند أصحاب السنن : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حضر جنازة ، فلما دفن الميت أخذ قبضة من التراب ، فألقاها في القبر ، وقال : منها خلقناكم ، ثم أخذ أخرى وقال : وفيها نعيدكم ؟ ثم أخرى وقال : ومنها نخرجكم تارة أخرى . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - لم يؤمن فرعون بدعوة موسى وهارون ، وظل على كفره ، وتساءل تكبرا وتجبرا وزورا وبهتانا ، مع كونه عارفا بالله تعالى ، وقال : فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ؟ 2 - تدل الآية المذكورة على أنه يجوز حكاية كلام المبطل ؛ لأنه تعالى حكى كلام فرعون في إنكاره الإله ، وحكى شبهات منكري النبوة ، وشبهات منكري الحشر ، لكن يجب قرن الجواب بالسؤال ، لئلا يبقى الشك . 3 - وتدل الآية أيضا على أن المحق يجب عليه استماع كلام المبطل ، والجواب عنه من غير إيذاء ولا إيحاش ، كما فعل موسى بفرعون هنا ، وكما أمر الله تعالى رسوله في قوله : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [ النحل 16 / 125 ] ، وقال سبحانه : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ ، فَأَجِرْهُ ، حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [ التوبة 9 / 6 ] . 4 - كان جواب موسى لفرعون : إن الله تعالى يعرف بصفاته ، فهو خالق العالم ، وهو الذي خص كل مخلوق بهيئة وصورة معينة . قال مجاهد : أعطى كل شيء صورة ؛ لم يجعل خلق الإنسان في خلق البهائم ، ولا خلق البهائم في خلق الإنسان ، ولكن خلق كل شيء فقدره تقديرا . وقال الشاعر : وله في كل شيء خلقة * وكذاك الله ما شاء فعل